الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
128
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
والجواب : « لا ينبغي الإنكار على الشبلي قدس الله سره ، لأن كلامه مع أهل العلم الذين هذبتهم أحاديث الشريعة وقواعدها ، فهو مثل قوله تعالى : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ « 1 » وحديث : إن الله في قبلة أحدكم « 2 » . . . ومعنى كلام الشبلي قدس الله سره : ما في جسمي فاعل إلا الله تعالى حقيقة ، وجميع أفعالي إنما هي مجاز بحكم إمداد الحق تعالى لا مستقلا ، وبذلك أولوا قول من قال : ما في الكون إلا الله ، أي : ما فيه فاعل حقيقة إلا هو » « 3 » . الإنكار : ومما أنكروه على الشبلي قدس الله سره تفسيره قوله : إِنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ « 4 » أي لمن كان الله تعالى قلبه . قال ابن القيم : وهذه جراءة عظيمة على كلام الله تعالى وهو خلاف أقوال المفسرين . . . والجواب : « إنه لا ينبغي الإنكار على الشبلي قدس الله سره إلا بعد العجز عن تأويل كلامه ، والذي ظهر لي : أن الكلام فيه حذف ، أي : لمن كان الله تعالى مؤيدا قلبه ، كما قالوا في معنى حديث : فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به « 5 » إلى آخره ، أي كنت مؤيدا له في جميع حواسه الظاهرة والباطنة حتى لا يزيغ عن طريق الحق ، فقاس الشبلي قدس الله سره على القلب
--> ( 1 ) - الأنعام : 3 . ( 2 ) - وردت بصيغة مقاربة في تفسير الطبري ج : 1 ص : 503 ، راجع فهرس الأحاديث . . ( 3 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الأجوبة المرضية عن الفقهاء والصوفية ص 265 264 . ( 4 ) - سورة ق : 37 . ( 5 ) - صحيح البخاري ج 5 ص 2384 . .